يحيى العامري الحرضي اليماني

603

غربال الزمان في وفيات الأعيان

فيها شيء ، قال : سمعت ذلك من خلائق ، بل رأيته منه عيانا ؛ وذلك أني وردت عليه زائرا فلقيني وقال : ما أراها إلا غزالية ، ثم أعد سماطا فيه شهوة لي مخصوصة ما كنت ذقتها في عمري ، واستأذنني في حضور جماعة التمسوا منه الطعام معي ، منهم الفقيه الإمام شرف الدين بن الصاحب وأولاده من نسل الوزير ابن حنا ، وبلغ من حسن اعتقادهم أن شربوا غسالتي . ولما أصبحت استأذنته في السفر فقال : تحضر معنا الليلة إلى نجوم مزح « 1 » مكان يجتمع فيه عنده خلائق ويطعمهم جميعا ، فاعتذرت ، فقال : إن كان ولا بد فأقم عندنا إلى العشاء ، فنازعتني نفسي ، فقال لي في الحال : نصالحها . ثم قال : هل لك إلى مجلس علم ؟ اذهب إلى الموضع الفلاني ، فذهبت إليه ، ومكثت يسيرا ، فجاءت فتوى ، فقال شرف الدين بن الصاحب وجماعة معه : أجب عليها ، فقلت : أنا تركت ذلك في موضعي فكيف أفعله هنا ؟ ! فقالوا : لا بد ، فقلت : إن كان لا بد فليحضر صاحبها فأذكر له ما عندي ؛ فحضر ، فذكرت له ، ثم لازموني على قراءة كتاب ( الحاوي ) عليّ فاعتذرت ، فشاهدت منه إحضار الطعام الذي وقع في نفسي ومصالحة النفس ، وقوله : هل لك إلى مجلس علم . وأما قوله : « ما أراها إلا غزالية » فأسأل اللّه الكريم أن يمن علي بسيرة « 2 » الغزالي . وأخبرني أنه صحب سبعين من الشيوخ منهم : المرسي وابن عجيل . وكان رحمه اللّه قد حفظ القرآن عليه ، وقرأ ( التنبيه ) ، ثم انقطع في زاوية . وأكثر الناس تعتقده لكراماته ومكاشفاته ومد السماطات العظيمة من غير وجود أسبابها ولا خادم يخدمه ولا معاون حتى قيل : إنه أطعم في ثلاث ليال ما قيمته ألف مثقال . وناس لا يعتقدونه كما نقل عن ابن تيمية أنه قال : « هو مخدوم » ، والجان لا علم لهم بما يقع في بواطن العباد ، نعوذ باللّه من سوء الاعتقاد . وناس يشكون فيه كالشيخ عبد الهادي المغربي قال : لا شك أنه حصل له نصيب من أحوال الفقراء ، إلا أن

--> ( 1 ) كذا في النسختين ، وفي مرآة الجنان 4 / 293 : كوم قرح . ( 2 ) في الأصل وب : بشهرة الغزالي ، وما أثبت من مرآة الجنان : 4 / 294